وكالات التصنيف الائتماني ترفع تصنيف السعودية.. ماذا يعني ذلك؟
علم المملكة العربية السعودية
رفعت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني للمملكة العربية السعودية إلى A+ من A، مع نظرة مستقبلية مستقرة، لتكون بذلك وكالات التصنيف الدولية الثلاث (موديز، ستاندرد آند بورز، وفيتش) قد أكدت الجدارة الائتمانية للدين السيادي للمملكة.
وكانت موديز قد منحت المملكة تصنيف Aa3، بينما منحت ستاندرد آند بورز وفيتش تصنيف A+، حيث يعكس هذا تحسن الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي، خاصة في ظل نجاح استراتيجية المملكة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية.
تقييم وكالات التصنيف الائتماني للسعودية خلال السنوات الأخيرة |
|||
الوكالة |
2023 |
2024 |
2025 |
ستاندرد آند بورز |
A/A-1 |
A/A-1 |
A+ |
فيتش |
A+ |
A+ |
A+ |
موديز |
A1 |
Aa3 |
-- |
ويتساوى المستوى الذي حصلت عليه السعودية مع تصنيف الصين واليابان حسب ستاندرد آند بورز، ومع تصنيف فرنسا والمملكة المتحدة حسب موديز، فيما يتفوق على كثير من دول مجموعة العشرين مثل الهند، والبرازيل، وإندونيسيا، المكسيك، وجنوب إفريقيا، وتركيا، والأرجنتين.
أهم الدول التي تحمل نفس تصنيف المملكة حالياً |
|
الوكالة |
أهم الدول |
ستاندرد آند بورز |
الصين، اليابان، الكويت. |
فيتش |
الصين. |
موديز |
تايوان، فرنسا، بلجيكا، المملكة المتحدة. |
وتكمن أهمية الحصول على تصنيف ائتماني أعلى في مستوى الفائدة التي يتوجب على مصدر الديون دفعها، فكلما ارتفع التصنيف الائتماني كلما انخفض مستوى الفائدة، وكلما انخفض التصنيف الائتماني زاد سعر الفائدة التي يتطلب دفعها من قبل الجهة المصدرة.
كما تكمن أهمية الحصول على تصنيف ائتمان أعلى في عدد المستثمرين الذين يرغبون في شراء إصدار دين معين، وذلك نظرا لأن العديد من المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار لا تستثمر إلا في أدوات الدين ذات الجدارة الائتمانية المرتفعة لذلك فإن انخفاض التصنيف لإصدار معين يعني بالضرورة انخفاض الإقبال عليها وصعوبة تغطيتها، نظرا لعزوف هذه الصناديق والمؤسسات المالية عن شرائها.
وتستخدم وكالات التصنيف رموزًا لوصف الجدارة الائتمانية، تبدأ من AAA كأعلى تصنيف ائتماني، وتنخفض تدريجيًا عبر التصنيفات الأقل مثل AA وA وBBB، وهكذا، كما يوضح الجدول التالي:
S&P |
فيتش |
موديز |
الوصف |
AAA |
AAA |
Aaa |
جدارة ائتمانية قوية جداً ومخاطر معدومة تقريباً |
AA+ |
AA+ |
Aa1 |
مستوى عالٍ من الجدارة الائتمانية مع مخاطر منخفضة جداً |
AA |
AA |
Aa2 |
|
AA- |
AA- |
Aa3 |
|
A+ |
A+ |
A1 |
جدارة ائتمانية مرتفعة مع مخاطر منخفضة نسبياً |
A |
A |
A2 |
|
A- |
A- |
A3 |
|
BBB+ |
BBB+ |
Baa1 |
جدارة متوسطة، لا تزال ضمن الفئة الاستثمارية |
BBB |
BBB |
Baa2 |
|
BBB- |
BBB- |
Baa3 |
|
BB+ |
BB+ |
Ba1 |
غير استثمارية |
BB |
BB |
Ba2 |
|
BB- |
BB- |
Ba3 |
وقال عدد من الخبراء لـ أرقام، إن رفع التصنيف الائتماني للمملكة يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد السعودي، مؤكدين أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز تدفقات الاستثمارات الأجنبية وتقليل تكلفة التمويل الحكومي والخاص.
وأضافوا أن هذه الترقية تأتي نتيجة الإصلاحات الاقتصادية المستمرة، وتطوير سوق الدين المحلي، بالإضافة إلى تحقيق تقدم ملموس في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.
العوامل التي دفعت وكالة ستاندرد آند بورز لترقية التصنيف الائتماني للسعودية إلى "A+"
إحسان بوحليقة مؤسس مركز جواثا الاستشاري
وقال الدكتور إحسان بوحليقة، مؤسس مركز جواثا الاستشاري، إن رفع وكالات التصنيف الائتماني العالمية لتصنيف السعودية يعكس تزايد الثقة بالاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن هذه الترقية تدعم جهود المملكة في التحول إلى اقتصاد متنوع لا يعتمد فقط على النفط.
وأكد بوحليقة أن العوامل التي عززت التصنيف الائتماني للمملكة تشمل استقرار سعر الصرف، وانخفاض معدل التضخم، إضافةً إلى الإصلاحات الاقتصادية المستمرة، مشيراً إلى أن هذه العوامل تعزز الجدارة الائتمانية للمملكة حتى في ظل التحديات الجيوسياسية العالمية.
محمد مكني أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام
من جهته، أوضح الدكتور محمد مكني، أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام، أن التصنيف الائتماني للدول يعد مؤشراً مهماً يعكس الجدارة المالية للدولة ويعتبر شهادة على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وكذلك يعكس جودة الأداء المالي والاقتصادي، ما يجعل نظرة المستثمرين إلى الدولة أكثر إيجابية.
وأضاف مكني أن تصنيف المملكة شهد تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس التحولات الكبيرة في الاقتصاد السعودي، خاصة مع استمرار النمو المستدام في القطاعات غير النفطية، ما دفع وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف المملكة إلى A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة.
عمرو عبده اقتصادي متخصص في أسواق المال
وقال عمرو عبده، الاقتصادي المتخصص في أسواق المال، إن رفع التصنيف الائتماني للمملكة جاء نتيجة تقدمها في تنويع الاقتصاد بموجب رؤية 2030، والإصلاحات المؤسسية، وقدرتها على الصمود في مواجهة التحول في قطاع الطاقة، مضيفاً أنها تعد بمثابة تصويت بالثقة يعزز من إقبال المستثمرين على تضمين المملكة في خططهم الاستثمارية، خاصة في ظل ازدياد عدم اليقين تجاه دول وأسواق كانت محط ثقة عالية في الماضي.
وأشار عبده إلى أن ستاندرد آند بورز أشادت بنمو القطاعات غير النفطية والإنتاجية المدعومة من الشباب، لكنها حذرت من مخاطر تقلبات أسعار النفط والزيادة المحتملة في الإنفاق العام.
أثر الترقية على الاقتصاد السعودي وتنويع مصادر الدخل
وأوضح بوحليقة أن التصنيف الائتماني المرتفع يسهم في تقليل تكلفة الاقتراض، حيث إن انخفاض المخاطر يجعل المستثمرين أكثر استعدادًا لمنح التمويل بعوائد أقل، ما يعزز قدرة المملكة على تمويل مشاريعها التنموية بكفاءة أكبر.
وأشار الى الإقبال القوي على أدوات الدين السعودية في الأسواق العالمية، حيث يتم تغطية الطروحات عدة مرات، ما يعكس الثقة المتزايدة في متانة الاقتصاد السعودي.
وفيما يتعلق بتأثير هذه الترقية على الاستثمارات، أشار بوحليقة إلى أن التصنيف الأعلى يجعل المملكة أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين، ما يعزز تدفقات رؤوس الأموال ويدعم خطط النمو الاقتصادي المستدام.
من جهته، أضاف مكني أن تأثير هذا التصنيف سيمتد إيجابياً إلى السوق المالية السعودية، خاصة على الشركات المرتبطة بالحكومة مثل أرامكو، سابك، والكهرباء، حيث إن تحسين تصنيف الدولة يساهم في رفع تصنيف هذه الشركات، ما يمنحها فرصاً أوسع للحصول على القروض في حال الحاجة لذلك، ما يعزز من ثقة المستثمرين في تلك الشركات.
تعميق أسواق رأس المال المحلية
وأضاف بوحليقة أن تحسن التصنيف السيادي إلى المنطقة الخضراء، أيBBB-/Baa3 ، يرسل رسالة للمستثمرين بأن الاستثمار في الأوراق المالية السيادية محدود المخاطر، ما ينعكس إيجاباً ليس فقط على إصدارات الدين العام الخارجي للدولة، بل كذلك على الإصدارات الداخلية وعلى سوقها المالي وجاذبيتها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح أن التحسن المضطرد للتصنيف الائتماني للمملكة ساهم، إلى جانب عوامل أخرى، في زيادة زخم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، سواء الموجه للسوق المالية – تداول، أو الاستثمار في الملكية الخاصة، أو في الصناديق، أو حتى الاستثمار المباشر بإقامة مشاريع. ويعود ذلك إلى تدني مخاطر التخلف عن السداد عند حلول الأجل، حيث يعد التصنيف الائتماني للدولة أحد المحددات الرئيسة التي يعتمد عليها المستثمرون عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وأشار إلى أن التوقعات المستقبلية لوكالات التصنيف تلعب دوراً رئيسياً في قرارات المستثمرين، حيث تتراوح في حالة المملكة بين "إيجابية" في توقعات "فيتش" و"مستقرة" في توقعات "موديز" و"ستاندرد آند بورز".
وبيّن مكني أن التصنيف المرتفع يعكس الاستقرار المالي والسياسي للمملكة، كما يعزز سمعتها دولياً، ما يجعلها أكثر جذباً للاستثمارات والتجارة، كما يمكنها من الحصول على قروض ميسرة بشروط أفضل من المؤسسات المالية الدولية، ويعزز ثقة الشركات بالاقتصاد، ما يسهم في تنشيط الأنشطة الاقتصادية المحلية.
وتوقع أن تصل المملكة إلى مستوى تصنيف أعلى في السنوات القادمة وهذا نتيجة العمل المستدام والمدروس في ظل رؤية 2030، مشيرا إلى أن المملكة اليوم تتجاوز عددا من دول مجموعة العشرين في تصنيفها الائتماني، ما يؤكد نجاح وجودة العمل في تطوير وتنويع الاقتصاد السعودي.
من جهته، أوضح عبده أن تعميق رأس المال يعد أحد أهم أعمدة البنية التحتية لنظام مالي متنوع وذي سعة كافية لاحتواء السيولة الناتجة من قوة وحيوية الاقتصاد.
تعليقات {{getCommentCount()}}
كن أول من يعلق على الخبر
رد{{comment.DisplayName}} على {{getCommenterName(comment.ParentThreadID)}}
{{comment.DisplayName}}
{{comment.ElapsedTime}}

تحليل التعليقات: