نبض أرقام
09:44 م
توقيت مكة المكرمة

2025/02/28
2025/02/27

كيف تؤثر المعلومات المُضلِلة على عملية اتخاذ القرار؟

08:58 ص (بتوقيت مكة) أرقام

- كانت الانتخابات الرئاسية الأميركية بين ترامب وبايدن ساحةً للجدل والنقاش المحتدم، تبين فيها أن الانتشار المتواصل للأكاذيب والتضليل قد أسهم إسهامًا فاعلًا في التأثير على النتيجة النهائية للانتخابات.

 

-يمكن القول إن الانتخابات كانت بمثابة تجربة عملية حديثة عن كيفية تأثير انتشار المعلومات المضللة على اتخاذ القرار بشكل عام.

 

 

لماذا تُحقق استراتيجية التضليل نجاحًا؟

 

- تقدم لنا الدراسات والأبحاث في علم النفس بعض التفسيرات للإجابة عن هذا التساؤل المهم؛ فقد نشأ الجنس البشري وتطور في بيئة تتسم بشُح المعلومات.

 

للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام

 

- أما في عصرنا الراهن، فإننا نعيش في عالم يفيض بالمعلومات التي تتدفق من شتى المصادر، بعضها موثوق به، والبعض الآخر مُضلل وزائف.

 

- من المعلوم لدينا أن العديد من المشكلات المعاصرة تكمن جذورها في التضارب وعدم الانسجام بين أنظمتنا التي تطورت عبر الزمن ومتطلبات بيئتنا المستجدة.

 

- ومن هذا المنطلق، قد يتوقع المرء عن حق أن التنافر بين البيئة التي أدت إلى نشأة ميولنا في معالجة المعلومات واتخاذ القرارات وبيئتنا المعاصرة سوف يُسفر عن مشكلات جمة. ولكن ما طبيعة هذه المشكلات تحديدًا؟

 

أثر التضليل الإعلامي على عملية اتخاذ القرارات

 

 

- أفضى طغيان المعلومات وسرعة تدفقها، بالإضافة إلى الكم الهائل المتاح منها عبر الوسائل الرقمية الحديثة، إلى نشوء ما يمكن وصفه بـ "ضجيج" هائل من الأخبار الزائفة، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة.

 

- تبين أن الأخبار الزائفة غالبًا ما تنتشر بسرعة أكبر وتتوسع رقعة انتشارها عبر الإنترنت مقارنة بالحقائق.

 

- وبناءً على ذلك، فإن معظمنا يتعرض لوابل من الادعاءات الكاذبة بشكل يومي، وينطبق هذا الأمر بشكل خاص فيما يتعلق بالقضايا الوطنية الملّحة، مثل الانتخابات أو جائحة كورونا.

 

- ولا شك أن هذا التدفق الهائل من الأكاذيب يؤثر بشكل جوهري على مسار اتخاذ قراراتنا. وقد وثقت الدراسات البحثية كيف أن سهولة النشر عبر الإنترنت قد أفرزت بيئة تستطيع فيها الأصوات المُلِحَّة التي تنشر معلومات مغلوطة أن تمارس نفوذًا قويًا على الرأي العام.

 

- ويُعزى ذلك جزئيًا إلى أن التعرض المتكرر لأنواع معينة من المعلومات يجعلنا أكثر استعدادًا لتقبلها والإذعان لها.

 

- علاوة على ذلك، غالبًا ما يُضلل الأفراد بعضهم بعضًا دون قصد من خلال إعادة نشر بيانات زائفة لمجرد أنهم سبق لهم رؤيتها.

 

لماذا يصعب التخلص من المعلومات المضللة؟

 

 

- تتمثل إحدى الاستراتيجيات المقترحة لمواجهة المعلومات المضللة في كشفها وزيادة الوعي بمخاطرها.

 

- ويبدو هذا النهج منطقيًا للوهلة الأولى: فإذا أدرك الناس زيف معلومة ما، فسوف يتجاهلونها عند اتخاذ قراراتهم. إلا أن الواقع ليس بهذه البساطة.

 

- لقد كشفت الدراسات والأبحاث المتخصصة أن الأفراد يميلون في كثير من الأحيان إلى الإبقاء على استخدام معلومات ثبت خطؤها بشكل قاطع، وذلك حتى عندما يكونون على وعي تام ويتذكرون جيدًا أن تلك المعلومات زائفة ولا أساس لها من الصحة. 

 

- وعلاوة على ذلك، فقد تبين أن المعلومات المضللة تستمر في التأثير على معتقدات الأفراد وقناعاتهم وعلى قراراتهم وخياراتهم، حتى بعد إثبات زيفها وإبطالها بشكل جازم لا يدع مجالاً للشك، وحتى في الحالات التي يتم فيها تنبيه الناس وتحذيرهم مسبقًا من احتمالية التعرض لتلك المعلومات المضللة.

 

- يستند أحد المسالك البحثية الذائعة في هذا المضمار إلى "نموذج الحقيقة الزائفة".

 

- في إطار هذا النهج، يُطلب من الأفراد المشاركين أولاً تحديد مدى تصديقهم لجملة من العبارات، بعضها يحمل طابع الصدق وبعضها الآخر ينطوي على الكذب. 

 

- ثم تُعرض عليهم لاحقًا قائمة أخرى تتضمن بعض العبارات التي سبق لهم الاطلاع عليها. وقد أظهرت نتائج هذه الدراسات على نحو متواتر أن الأفراد يجنحون إلى الاعتقاد بقدر أوفر بالعبارات التي سبق لهم التعرض لها، بما في ذلك العبارات الكاذبة. 

 

- ويمتد هذا الأثر ليشمل كلاً من العبارات الكاذبة المنطقية وغير المنطقية على حد سواء، وتتعزز هذه الاستنتاجات مع تواتر تكرار العبارات.

 

- والواقع أن المفارقة الناتجة عن هذا الطوفان المتزايد من المعلومات المضللة هي أنه قد أدى إلى تراجع ثقة الناس في المؤسسات الرسمية وتقويض قدرة الأفراد على الوصول إلى مصادر بديلة موثوقة للمعلومات.

 

تأثير المعلومات الرقمية المضللة

 

- في مسعىً حَديث أُجري في عام 2024، وبقيادة العالِم آدم رامزي وزملائه من جامعة فاندربيلت، انصبَّ الجُهدُ على توسيع نطاق هذه الاستنتاجات. وقد تحقق ذلك عبر توجيه انتباه المشاركين نحو تفحُّص الأرقام بدلاً من الاعتماد على المعطيات اللفظية.

 

- أجرى الباحثون 5 دراسات، طُلِبَ فيها من المشاركين تَدقيق تقارير اشتملت على معلومات رقمية، وتقدير الحقيقي منها، مع استبعاد التقارير غير الصحيحة.

 

- كشفت النتائج عن أنه بالرغم من قدرة المشاركين على تمييز التقارير الشاذة وغير الصحيحة، فإنهم، مع ذلك، قدموا تقديرات مُنحازة بسبب تلك التقارير.

 

- تشير هذه النتائج إلى أن الأفراد، سواء تفاعلوا مع معطيات لفظية أو معلومات رقمية، يجنحون نحو دمج المعلومات الزائفة في عملية تكوين معتقداتهم، حتى وإن اكتشفوا زيف تلك المعلومات وعقدوا العزم على تجاهلها.

 

- خلص الباحثون إلى استنتاج مؤداه أنه من الصعب على الأفراد إغفال أو عدم تصديق المعلومات الرقمية غير الصحيحة التي يتعرضون لها.

 

- وبناءً على هذا، قد يكون للمعلومات المُضللة عواقب جوهرية على كيفية تشكيل الأفراد لمعتقداتهم وتحديثها فيما يتعلق بالمعلومات اللفظية والرقمية.

 

- يُشير تأثير المعلومات الرقمية الزائفة على معتقداتنا إلى وجود إشكال في التعامل بشكل حاسم مع البيانات غير الدقيقة أو المعلومات الإحصائية الكاذبة في القرارات المصيرية للأفراد، مثل تلك المتعلقة بالتصويت والاستهلاك والصحة.

 

- والشاهد هنا، أنه في عالم يفيض بالمعلومات، باتت القدرة على التمييز بين الحقيقة والتضليل تحديًا بالغ التعقيد. ورغم أن الأبحاث تكشف عن عمق رسوخ المعلومات الزائفة في أذهاننا، فإن مجابهة هذا الخطر الداهم يستلزم وعيًا نقديًا مستمرًا وآليات فعالة للتحقق من صحة المصادر.

 

- إن إدراك مدى تأثير هذه المعلومات على خياراتنا وقراراتنا هو الخطوة الأولى نحو مقاومة نفوذها، وبناء مجتمعات أكثر وعيًا واستنارة.

 

المصدر: سيكولوجي توداي

التعليقات {{getCommentCount()}}

كن أول من يعلق على الخبر

loader Train
عذرا : لقد انتهت الفتره المسموح بها للتعليق على هذا الخبر
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي بوابة أرقام المالية. وستلغى التعليقات التي تتضمن اساءة لأشخاص أو تجريح لشعب أو دولة. ونذكر الزوار بأن هذا موقع اقتصادي ولا يقبل التعليقات السياسية أو الدينية.